الشيخ حسن الجواهري

163

بحوث في الفقه المعاصر

ولكن جار المسجد الذي يملك أرضاً إلى جنبه قد يوجد طريقاً في أرضه لهذا المسجد يكون أقرب للناس من الطريق الآخر وهو لا يريد أن يوقف الأرض التي يملكها ولا يلزم الورثة يوقف الأرض إلاّ أنه يريد أن يوجد حقّ الطريق للناس ويلزم ورثته ونفسه بهذا الحقّ بحيث لا يمكن أن يلغى بعد موته ، فيجعل حقّ المرور إلى المسجد في ارضه فقط . وواضح أن حقّ الطريق هذا لا يمنع المالك من التصرف بملكه على أن يحافظ على هذا الحقّ الذي هو حقّ العبور إلى المسجد ، فيتمكن أن يبني في أرضه بناء فخماً ذو طبقات متعددة على أن يوجد طريقاً إلى المسجد في أحد طوابق هذا البناء الفخم . وكما يمكن أيضاً أن يجعل المالك حقّ المرور في أرضه إلى المسجد دائماً يمكنه أن يجعله لفترة معينة . وهذا واضح فقهياً إلاّ أنه هل يسمى وقفاً أو يسمى تحبيساً للمنفعة دائماً أو لمدة معينة ؟ ذهب البعض ( 1 ) إلى تسميته وقفاً لأنه لم يميّز بين الوقف والتحبيس « كما ميّز بذلك علماء الإمامية » فقال : إن الوقف تحبيس ، فأما أن يحبّس العين وأما أن يحبس الحقّ الذي هو الانتفاع في الأرض انتفاعاً معيناً ، أما علماء الإمامية فقد خصّوا الوقف بالأعيان التي تخرج عن ملكية الواقف وتعدّى بعضهم إلى وقف المالية كما تقدم ذلك . وأما الحق والانتفاع بالعين فقد عبّروا عنه بالحبس بحيث تكون العين مملوكة للمالك ولا تخرج عن ملكه وتورث وتباع مع وجود الحقّ للآخرين في المرور والاستطراق لمدة معينة أو دائماً .

--> ( 1 ) د . منذر قحف / الوقف الاسلامي « تطوره ، إدارته ، تنميته » : 186 .